ميرزا محمد حسن الآشتياني
362
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الحكم الواقعي والفعلي على خلافه ودفعه . وأمّا اجتماع الحكم الواقعي مع الحكم الظّاهري على خلافه ، فله وجه قد عرفت الإشارة إليه بقولنا : ( لاختلاف الموضوع فيهما ) وستقف على شرح القول فيه وما يتوجّه عليه بعد هذا إن شاء اللّه تعالى . ( 140 ) قوله قدّس سرّه : ( وتلخّص من جميع ما ذكرنا . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 123 ) أقول : قد عرفت : أنّ محلّ البحث في كلماته هو التعبّد بالخبر إلّا أنّ مقتضى دليله الثّاني إلحاق غيره من مطلق الأمارات بل الأصول الحكميّة والموضوعيّة به في الجملة ؛ ضرورة أنّ تفويت الواقع اللّازم من جعل الحكم الظّاهري في الجملة لا يختصّ بموارد الأمارات . نعم ، في مورد الاحتياط والتّخيير العقلي لا يتصوّر تفويت الواقع من جعل الحكم الظّاهري ؛ لأنّ مرجع الأوّل إلى إحراز الواقع المحتمل أو المقطوع والثّاني إلى الأخذ باحتمال الواقع فيما لا يمكن إحرازه . فكيف يتصوّر تفويت الواقع فيه من جعل الشّارع ؟ والّذي يدفع به الإشكال - عن جعل الحكم الظّاهري في موارد الأصول فيما يتوجّه عليه - هو الوجه الثّاني ؛ لعدم ملاحظة الطّريقيّة في الأصول وإلّا لم يكن أصلا . نعم ، فيما لم يكن هناك إلّا مجرّد رفع المؤاخذة والعقاب عقلا كما في موارد البراءة العقليّة ، لا يلزم هناك ملاحظة مصلحة كما هو واضح .